وَمِنْهَا حَائِطُ فَخٍّ وَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَقَدِمَ الصَّائِغُ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَطَعَ شَجَرَهُ، وَجَعَلَ لَهُ فَلْجًا يَذْهَبُ إِلَى بِرْكَةٍ، جَعَلَهَا نَاحِيَةَ الْحَصْحَاصِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ ضَاقُوا مِنَ الْمَاءِ، فَأَبْطَلَ الْحَائِطَ، وَلَمْ يَنْتَفِعِ النَّاسُ بِشَيْءٍ مِنْ مَائِهِ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَيَسْتَنْفِعُونَ فِيهِ، وَمَوْضِعُهُ قَدِيمٌ مَعْرُوفُ الْمَكَانِ، وَيَشْرَبُهُ مَارَّةُ الطَّرِيقِ، وَفِي -[126]- هَذَا الْمَوْضِعِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
أَسْتَوْدِعُ اللهَ ظَبْيًا قَدْ كَلِفْتُ بِهِ ... مَرْعَاهُ فَخٌّ إِلَى فَسْقِيَّةِ الطَّبَرِيِّ
وَقَدْ عُمِّرُ الْيَوْمَ هَذَا الْحَائِطُ، وَرُدَّ فِي مَوْضِعِهِ، وَصُرِفَتْ عَيْنُهُ إِلَى الْحَائِطِ، كَمَا كَانَتْ