1863 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: " دَخَلْتُ مَكَّةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَلَقِيَنِي زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَنَا -[106]- عِنْدَ الصَّفَا، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَمَا بَلَغَكَ مَا حَدَثَ أَمْسِ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: دَفَنَّا ابْنَ جُرَيْجٍ أَمْسِ " صَبَّحَ الْحَاجَّ ذَلِكَ السَّيْلُ، فَذَهَبَ بِمَتَاعِهِمْ، وَجَحَفَهُمْ جَحْفًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ سَيْلَ الْجُحَافِ، أَنَّهُ جَاءَ السَّيْلُ وَهُمْ بِالْأَبْطَحِ، فَجَحَفَهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ قَدْ نَزَلُوا فِي الْوَادِي وَاضْطَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَطَرِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، إِنَّمَا كَانَ رَشَاشًا، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ، وَهَدَمَ الدُّورَ الشَّوَارِعَ عَلَى الْوَادِي، وَمَاتَ فِي الْهَدْمِ خَلَقٌ كَثِيرٌ، وَفَرَّ النَّاسُ مِنْهُ فِي الْجِبَالِ وَالشِّعَابِ، وَخَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْخُدُورِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ فِي ذَلِكَ:
لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ... أَكْثَرَ مَحْزُونًا وَأَبْكَى لِلْعَيْنِ
إِذْ خَرَجَ الْمُخَبَّيَاتُ يَسْعَيْنِ ... سَوَانِدًا فِي الْجَبَلَيْنِ يَرْقَيْنِ
وَكَانَ السَّيْلُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَتُرْوَى هَذِهِ الْأَبْيَاتُ لِأَبِي السَّنَابِلِ