لا يشرب النبيذ، وشاع له هذا في الناس، وكتب به إلى بجكم فكتب أن يعقد الأمر له، بعد أن يجمع مشايخ بني هاشم من ولد علي والعباس صلوات الله عليهما، ومشايخ الكتبا ووجوه العدول والتجار، ليقع إجماعهم عليه. ولا يكون هو المنفرد بهذا الرأي، ولا المختار دونهم. فوقف الأمر بهذا السبب أياماً إلى يوم الأربعاء لعشر ليالٍ بقين من شهر ربيع الأول فقال لي البرجمالي في عشية الثلاثاء اختر للخليفة اسما فكتبت له رقعة فيها ثلاثون اسماً وكتبت مثلها ودفعت واحدة إليه وأنفذت الأخرى إلى أحمد بن محمد بن ميمون، وضمنا لي إخراج حق التسمية، وما وفيا لي من ذلك بقليل ولا كثير، ولا عوضاني ولا شفعا لي ولا أذكراني.

واجتمع الناس في يوم الأربعاء لعشر ليال بقين منه في دار الأمير بجكم، وحضر أبو الحسن علي بن عيسى تاج الدولة وجمالها، وشيخ الإسلام، وحضر الكرخي محمد بن القاسم، وأبو بكر عثمان بن سعيد الصيرفي صاحب ديوان الجيش، وتخلى أحمد بن علي الكوفي في حجرة في الدار مملوءة بوجوه الناس، فوجه إلى جماعة من الأشراف فوصلوا إليه مع علي بن عيسى فخوطبوا، فكان أول من تكلم وتبع الناس قوله أبو الحسن علي بن عيسى، فأنه قال: الله مطلع على النيات، عالم بالخفيات وليس لنا إلا الظاهر، ليس فيمن أسمى أحد يبلغنا عنه ما يبلغنا عن أبي إسحاق إبراهيم بن المقتدر بالله، فإن كنتم عازمين علي فاستخيروا الله جل وعز، وأمضوا أمره. فقال له أحمد بن علي الكوفي: إن الأمير أعزه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015