(4) - مسألة: وأعلم أنَّ الأمور المطلوبة منا بالتكليف قسمان: أفعال، وتروك لأفعال:
فأمّا الأفعال؛ فيسقط التكليف بها عنَّا في الآخرة، وذلك كالصَّلاة والصَّوم وأشباههما.
وأمَّا التروك؛ فعلى قسمين: قسم يسقط عنا التكليف به، فلا نُنهى عنه، وقسم فلا يصدر (منا ما هي) (*) تروك.
فالذي يسقط: كشرب الخمر، ولبس الحرير مما لا يُنْهى عنه هناك، بل يباح لنا منه ما كان حرامًا علينا في الدنيا.
والذي لا يصدر منا: كالقتل، والزنى، والإضرار (والأذى) (?)، والتحاسد وأشباهها، وكل هذا لا يصدر منا، ولا تتوفر الدواعي على فعل شيء منه، وهذا أمر لا تصحُّ إباحته بحال، ولا في وقت.
ونريد الآن أن نبيّن أن إبداء العورات، والتكشُّف إلى الناظرين هو من هذا القبيل؛ (نجتنب) (?) منه في الآخرة ما كنا نجتنب منه في الدنيا، وما يقع منه في وقت يقع ضروريّاً، لا [نلام] (?) به من باب أحرى.