وجاء في تفسير ابن كثير (.. وإنما شرع الله الجهاد في الوقت الأليق به، لأنهم لما كانوا في مكة كان المشركون أكثر عددا فلو أمر المسلمون وهم أقل من العشر بقتال الباقين لشق عليهم.. فلما استقروا بالمدينة، وأفاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجتمعوا عليه، وقاموا بنصره وصارت لهم دار إسلام، ومعقلا يلجئون إليه شرع الله جهاد الأعداء..) (?) .
وقد تدرج الجهاد بالنفس في سبيل الله في ثلاث مراحل هي:
المرحلة الأولى: إباحة القتال في سبيل الله دون أن يفرض (?) .
يدل على هذه المرحلة قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج: 39، 40] .
قال غير واحد من السلف، هذه أول آية نزلت في الجهاد (?) .
ووجه الدلالة من الآية: أن الإذن معناه الإباحة، والمباح هو: ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه بين الفعل والترك من غير بدل (?) .