وُقُوعِهِ; لِأَنَّهُ قَالَ: "وَرَدَّهَا عَلَيَّ" وَهُوَ يَعْنِي الرَّجْعَةَ. وَقَوْلُهُ: "وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا" يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُبِنْهَا مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْهُ، كُلُّهُمْ يَقُولُ فِيهِ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ.

وقَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} يَعْنِي بِهِ مُقَارَبَةَ بُلُوغِ الْأَجَلِ لَا حَقِيقَتَهُ; لِأَنَّهُ لَا رَجْعَةَ بَعْدَ بُلُوغِ الْأَجَلِ الَّذِي هُوَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ تَعَالَى طَلَاقَ الْمَدْخُولِ بِهَا ابْتِدَاءً إلَّا مَقْرُونًا بِذِكْرِ الرَّجْعَةِ بِقَوْلِهِ: {لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} ، يَعْنِي أَنْ يَبْدُوَ لَهُ فَيُرَاجِعَهَا; وَقَوْلُهُ: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} قَالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015