مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ عَلَيْهَا وَقِيلَ: إنَّ اللَّمَمَ مُقَارِبَةُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فِيهِ، يُقَالُ: أَلَمَّ بِالشَّيْءِ إلْمَامًا إذَا قَارَبَهُ وَقِيلَ: إنَّ اللَّمَمَ الصَّغِيرُ مِنْ الذُّنُوب; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] .

وقَوْله تَعَالَى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} هُوَ كَقَوْلِهِ: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} [النساء: 111] ، وَكَقَوْلِهِ: {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: 164] وقَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} فِي مَعْنَى ذَلِكَ وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي امْتِنَاعِ جَوَازِ تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ فِي إبْطَالِ الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ.

وقَوْله تَعَالَى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: {الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} اسْمًا لِلْجِنْسَيْنِ اسْتَوْعَبَ الْجَمِيعَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَأَنَّ الْخُنْثَى وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا أَمْرُهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِهِمَا; وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ إنَّمَا يَكُونُ مَا دَامَ صَغِيرًا فَإِذَا بَلَغَ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَظْهَرَ فِيهِ عَلَامَةُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قوله. آخر سورة النجم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015