فَإِنْ قَالُوا: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: "قَتَلْته وَهُوَ قَدْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" إنَّمَا يُرَدِّدُ ذَلِكَ مِرَارًا، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُقَاتَلَ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا يُقْتَلَ قِيلَ لَهُ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقَاتَلُونَ وَهُمْ مُشْرِكُونَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا". فَكَانُوا إذَا أَعْطَوْا كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ أَجَابُوا إلَى مَا دُعُوا إلَيْهِ مِنْ خَلْعِ الْأَصْنَامِ وَاعْتِقَادِ التَّوْحِيدِ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ الْبُغَاةُ إلَى الْحَقِّ فَيَزُولَ عَنْهُمْ الْقِتَالُ; لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُقَاتَلُونَ عَلَى إقَامَتِهِمْ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ، فَمَتَى كَفُّوا عَنْ الْقِتَالِ تُرِكَ قِتَالُهُمْ، كَمَا يُقَاتَلُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى إظْهَارِ الْإِسْلَامِ فَمَتَى أَظْهَرُوهُ زَالَ عَنْهُمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ وَالْمُحَارِبِينَ يُقَاتَلُونَ وَيُقْتَلُونَ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015