إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِّي بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ فَأُصِيبُ أَفَآكُلُ؟ قَالَ: "إذَا رَمَيْت بِالْمِعْرَاضِ وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ فَأَصَابَ فَخَرَقَ فَكُلْ, وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ". حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُجَالِدٍ وَزَكَرِيَّا وَغَيْرِهِمَا, عَنْ الشَّعْبِيِّ, عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ, فَقَالَ: "مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَخَرَقَ فَكُلْ, وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلَا تَأْكُلْ" , فَجَعَلَ مَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ مِنْ غَيْرِ جِرَاحَةٍ مَوْقُوذَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْدُورًا عَلَى ذَكَاتِهِ, وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَرْطَ ذَكَاةِ الصَّيْدِ الْجِرَاحَةُ وَإِسَالَةُ الدَّمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْدُورًا عَلَى ذَبْحِهِ وَاسْتِيفَاءِ شروط الذكاة فيه; وعموم قوله: {وَالْمَوْقُوذَةُ} عَامٌّ فِي الْمَقْدُورِ عَلَى ذَكَاتِهِ وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَى ذَكَاتِهِ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَاجِرُوا وَلَا تَهْجُرُوا1, وَإِيَّاكُمْ وَالْأَرْنَبَ يَحْذِفُهَا أَحَدُكُمْ بِالْعَصَا أَوْ الْحَجَرِ يَأْكُلُهَا, وَلَكِنْ لِيُذَكِّ لَكُمْ الْأَسَلُ الرِّمَاحُ2 وَالنَّبْلُ".

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {وَالْمُتَرَدِّيَةُ} فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ قَالُوا: "هِيَ السَّاقِطَةُ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ فَتَمُوتُ". وَرَوَى مَسْرُوقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "إذَا رَمَيْت صَيْدًا مِنْ عَلَى جَبَلٍ فَمَاتَ فَلَا تَأْكُلْهُ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ التَّرَدِّي هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ, وَإِذَا رَمَيْت طَيْرًا فَوَقَعَ فِي مَاءٍ فَمَاتَ فَلَا تُطْعَمْهُ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْغَرَقُ قَتَلَهُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا وَجَدَ هُنَاكَ سَبَبًا آخَرَ وَهُوَ التَّرَدِّي وَقَدْ يَحْدُثُ عَنْهُ الْمَوْتُ حُظِرَ أَكْلُهُ, وَكَذَلِكَ الْوُقُوعُ فِي الْمَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بْنِ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِّي بْنِ حَاتِمٍ, أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصَّيْدِ فَقَالَ: "إذَا رَمَيْت بِسَهْمِك وَسَمَّيْت فَكُلْ إنْ قَتَلَ إلَّا أَنْ تُصِيبَهُ فِي الْمَاءِ فَلَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ". وَنَظِيرُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَيْدِ الْكَلْبِ أَنَّهُ قَالَ: "إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ وَسَمَّيْت فَكُلْ, وَإِنْ خَالَطَهُ كَلْبٌ آخَرُ فَلَا تَأْكُلْ" , فَحَظَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْلَهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الرَّمْيِ سَبَبٌ آخَرُ يَجُوزُ حُدُوثُ الْمَوْتِ مِنْهُ مِمَّا لَا يَكُونُ ذَكَاةً, وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الْمَاءِ وَمُشَارَكَةُ كَلْبٍ آخَرَ مَعَهُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الَّذِي يَرْمِي الصَّيْدَ وَهُوَ عَلَى الْجَبَلِ فَيَتَرَدَّى إنَّهُ لا يؤكل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015