مطلب: إذا علقت الحكام بمعنان فحيث وجدت فالحكم ثابت

وَخَصَّ اللَّهُ الْأَمَةَ بِإِيجَابِ نِصْفِ حَدِّ الْحُرَّةِ عَلَيْهَا إذَا زَنَتْ, وَعَقَلَتْ الْأُمَّةُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ بِمَثَابَتِهَا; إذْ كَانَ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِنُقْصَانِ الْحَدِّ مَعْقُولًا مِنْ الظَّاهِرِ وَهُوَ الرِّقُّ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْعَبْدِ. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] خَصَّ الْمُحْصَنَاتِ بِالذِّكْرِ وَعَقَلَتْ الْأُمَّةُ حُكْمَ الْمُحْصِنِينَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ إذَا قُذِفُوا, إذْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْمُحْصَنَةِ الْعِفَّةَ وَالْحُرِّيَّةَ وَالْإِسْلَامَ, فَحَكَمُوا لِلرَّجُلِ بِحُكْمِ النِّسَاءِ بِالْمَعْنَى. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ إذَا عُلِّقَتْ بِمَعَانٍ فَحَيْثُمَا وُجِدَتْ فَالْحُكْمُ ثَابِتٌ حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ المواضع دون بعض.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015