تَعَالَى الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا, وَغَيْرُ جَائِزٍ تَخْيِيرُ الزَّوْجِ فِي أَنْ يَخْتَارَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً مِثْلَ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ هِيَ تَحْتَ زَوْجٍ, فَلَا يَصِحُّ أَبَدًا. وَمِنْ الْجَمْعِ أَنْ يَتَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى بَعْدَهَا, فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بِهَا حَصَلَ وَعَقْدُهَا وَقَعَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَعَقْدُ الْأُولَى وَقَعَ مُبَاحًا, فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ. وَمِنْ الْجَمْعِ أَيْضًا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ وَطْئِهِمَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ, فَيَطَأَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ يَطَأَ الْأُخْرَى قَبْلَ إخْرَاجِ الْمَوْطُوءَةِ الْأُولَى مِنْ مِلْكِهِ; فَهَذَا ضَرْبٌ مِنْ الْجَمْعِ, وَقَدْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ السَّلَفِ ثُمَّ زَالَ وَحَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ.