بَعْضٍ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ مِيرَاثًا لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا مِنْ هَمْدَانَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ وَارِثٌ أَنْ يَسْتَحِقَّ مِيرَاثَهُ أَهْلُ قَبِيلَتِهِ; لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِمْ, فَلَمَّا كَانَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بَيْتُ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ يَرَاهُ أَهْلًا لَهُ, دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَأْخُذُونَهُ مِيرَاثًا, وَإِذَا لَمْ يَأْخُذُوهُ مِيرَاثًا وَإِنَّمَا كَانَ لِلْإِمَامِ صَرْفُهُ إلَى حَيْثُ يَرَى; لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهُ, فَمَالِكُهُ أَوْلَى بِصَرْفِهِ إلَى مِنْ يَرَى. وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَأْخُذُوهُ مِيرَاثًا أَشْبَهَ الثُّلُثَ الَّذِي يُوصِي بِهِ الْمَيِّتُ وَلَا مِيرَاثَ فِيهِ, فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى مَنْ شَاءَ, فَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْمَالِ إذَا لَمْ يَسْتَحِقَّهُ الْوَارِثُ كَانَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى مَنْ شَاءَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أيوب قال: سمعت نافعا عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ تَمُرُّ عَلَيْهِ اللَّيْلَتَانِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ" فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِبَعْضِ الْمَالِ أَوْ بِجَمِيعِهِ, وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي جَوَازَ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ الْمَالِ; وَقَدْ قَامَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِهِ إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ, فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِ مُقْتَضَاهُ فِي جَوَازِهَا بِالْجَمِيعِ; وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015