تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْجَدُّ وَأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْهُ لَا يَرِثُ مَعَهُ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأُمِّ كَمَا لَا يَرِثُونَ مَعَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ, فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي خُرُوجِهِ عَنْ الْكَلَالَةِ; وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي نَفْيِ مُشَارَكَةِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ إيَّاهُ فِي الْمِيرَاثِ.

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْته مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْبِنْتَ خَارِجَةٌ عَنْ الْكَلَالَةِ وَلَا يَرِثُ مَعَهَا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الْأُمِّ وَيَرِثُ مَعَهَا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ, فَكَذَلِكَ الْجَدُّ. قِيلَ لَهُ: لِمَ نَجْعَلُ مَا ذَكَرْنَاهُ عِلَّةً لِلْمَسْأَلَةِ فَيَلْزَمُنَا مَا وَصَفْت, وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ اسْمُ الْكَلَالَةِ كَالْأَبِ وَالِابْنِ اقْتَضَى ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنْ يَكُونَ مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ عِنْدَ عَدَمِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ, وَالْبِنْتُ وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْكَلَالَةِ فَقَدْ قَامَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى تَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ مَعَهَا, فَخَصَصْنَاهَا مِنْ الظَّاهِرِ وَبَقِيَ حُكْمُ اللَّفْظِ فِيمَا سِوَاهَا مِمَّنْ يَشْتَمِلُهُ اسم الكلالة; والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015