وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمَيِّتُ نَفْسُهُ يُسَمَّى كَلَالَةً وَبَعْضُ مَنْ يَرِثُهُ يُسَمَّى كَلَالَةً وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَالَةَ هَهُنَا اسْمُ الْمَيِّتِ وَالْكَلَالَةُ حَالُهُ وَصِفَتُهُ, وَلِذَلِكَ انْتَصَبَ وَرَوَى السَّمِيطُ بْنُ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أَدْرِي مَا الْكَلَالَةُ, وَإِنَّمَا الْكَلَالَةُ مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ" وَرُوِيَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "الْكَلَالَةُ مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ" فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "رَأَيْت أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ, وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِيَ اللَّهَ أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ1; هُوَ مَا عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ". وَرَوَى طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كُنْت آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَمِعْته يَقُولُ: الْقَوْلَ مَا قُلْت, قُلْت: وَمَا قُلْت؟ قَالَ: الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ". وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْكَلَالَةِ فَقَالَ: "مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ" قَالَ: قُلْت: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ} [النساء: 176] فَغَضِبَ وَانْتَهَرَنِي.
فَظَاهِرُ الْآيَةِ وَقَوْلِ مَنْ ذَكَرْنَاهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ نَفْسَهُ يُسَمَّى كَلَالَةً; لِأَنَّهُمْ قَالُوا: "الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ" وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ" وَهَذِهِ صِفَةُ الْمَوْرُوثِ الْمَيِّتِ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا أَنَّ الْكَلَالَةَ هُوَ الْوَارِثُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ, إذْ كَانَ وُجُودُ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ لِلْوَارِثِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ مِيرَاثِهِ مِنْ مَوْرُوثِهِ وَإِنَّمَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الْمِيرَاثِ بِوُجُودِ هَذِهِ الصِّفَةِ لِلْمَيِّتِ الْمُوَرِّثِ.
وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْكَلَالَةِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ الْوَارِثِينَ, مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ, فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْمِيرَاثُ فَإِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ"; وَهَذَا الْحَرْفُ تَفَرَّدَ بِهِ شُعْبَةُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ; فَأَخْبَرَ جَابِرَ أَنَّ الْكَلَالَةَ وَرِثَتْهُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ: "أَنَّ سَعْدًا مَرِضَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي وَارِثٌ إلَّا كَلَالَةٌ"; فَأَخْبَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا أَنَّ الْكَلَالَةَ هُمْ الْوَرَثَةُ وَحَدِيثُ سَعْدٍ مُتَقَدِّمٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ; لِأَنَّ مَرَضَهُ كَانَ بِمَكَّة وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْآيَةِ, فَقَالَ قَوْمٌ: كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ, وَقَالَ قَوْمٌ: كَانَ فِي عَامِ الْفَتْحِ; وَيُقَالُ إنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ كَانَ فِي عَامِ الْفَتْحِ, وَحَدِيثُ جابر كان بالمدينة في