[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى بِبَكَّةِ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فَأَمَّا قَوْلُهُ: {بِبَكَّةَ} [آل عمران: 96] فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: بَكَّةُ: مَكَّةُ. الثَّانِي: بَكَّةُ: الْمَسْجِدُ، وَمَكَّةُ سَائِرُ الْحَرَمِ. وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهَا تَبُكُّ أَعْنَاقَ الْجَبَابِرَةِ، أَيْ تَقْطَعُهَا.

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَتَادَةُ: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَكَّ بِهَا النَّاسَ؛ فَتُصَلِّي النِّسَاءُ بَيْنَ يَدَيْ الرِّجَالِ، وَلَا يَكُونُ فِي بَلَدٍ غَيْرِهَا، وَصُورَةُ هَذَا أَنَّ النَّاسَ يَسْتَدِيرُونَ بِالْبَيْتِ فَيَكُونُ وُجُوهُ الْبَعْضِ إلَى الْبَعْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِقْبَالِ النِّسَاءِ مِنْ حَيْثُ صَلَّوْا.

[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى مَقَامُ إبْرَاهِيمَ]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: 97] فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْحَجَرُ الْمَعْهُودُ، وَإِنَّمَا جُعِلَ آيَةً لِلنَّاسِ؛ لِأَنَّهُ جَمَادٌ صَلْدٌ وَقَفَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ أَثَرَ قَدَمِهِ آيَةً بَاقِيَةً إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

الثَّانِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: 97] هُوَ الْحَجُّ كُلُّهُ؛ وَهَذَا بَيِّنٌ، فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَنَادَى بِالْحَجِّ عِبَادَ اللَّهِ، فَجَمَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى قَصْدِهِ، وَكَانَتْ شِرْعَةً مِنْ عَهْدِهِ، وَحَجَّةً عَلَى الْعَرَبِ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ مِنْ بَعْدِهِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015