. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــQثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. وَقِيلَ: كَانَتْ سِنُّهُ يَوْمَ مَاتَ: مِائَةً وَسَبْعَ سِنِينَ. وَقَالَ أَنَسٌ: أَخْبَرَتْنِي ابْنَتِي أُمَنَةُ: أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي - إلَى مَقْدَمِ الْحَجَّاجِ الْبَصْرَةَ - بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ.

الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا ": الِاسْتِطَابَةُ " إزَالَةُ الْأَذَى عَنْ الْمَخْرَجَيْنِ بِحَجَرٍ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ.

مَأْخُوذٌ مِنْ الطِّيبِ، يُقَالُ: اسْتَطَابَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُسْتَطِيبٌ. وَأَطَابَ، فَهُوَ مُطَيِّبٌ.

الثَّانِي: " الْخَلَاءُ " بِالْمَدِّ فِي الْأَصْلِ: هُوَ الْمَكَانُ الْخَالِي. كَانُوا يَقْصِدُونَهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.

ثُمَّ كَثُرَ تَجَوُّزٌ بِهِ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ.

الثَّالِثُ: قَوْلُهُ " إذَا دَخَلَ " يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ: إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ. كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} [النحل: 98] وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ.

ابْتِدَاءُ الدُّخُولِ. وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَحَبٌّ فِي ابْتِدَاءِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ غَيْرَ مُعَدٍّ لِذَلِكَ - كَالصَّحْرَاءِ مَثَلًا - جَازَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.

وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِذَلِكَ - كَالْكُنُفِ - فَفِي جَوَازِ الذِّكْرِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. فَمَنْ كَرِهَهُ، فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى أَنْ يُؤَوِّلَ قَوْلَهُ " إذَا دَخَلَ " بِمَعْنَى: إذَا أَرَادَ.

؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ " دَخَلَ " أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْكُنُفِ الْمَبْنِيَّةِ مِنْهَا عَلَى الْمَكَانِ الْبَرَاحِ؛ أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْمُرَادُ، حَيْثُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ - الْحَدِيثُ ".

وَأَمَّا مَنْ أَجَازَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَكَانِ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ.

وَيَحْمِلُ " دَخَلَ " عَلَى حَقِيقَتِهَا. الرَّابِعُ: " الْخُبُثُ " بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ: جَمْعُ خَبِيثٍ، كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ. وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِي أَغَالِيطِ الْمُحَدِّثِينَ رِوَايَتَهُمْ لَهُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ.

وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ هَذَا غَلَطًا؛ لِأَنَّ فُعُلًا - بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ - يُخَفَّفُ عَيْنُهُ قِيَاسًا. فَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْخُبْثِ - بِسُكُونِ الْبَاءِ - مَا لَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ - وَهُوَ سَاكِنُ الْبَاءِ - بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ مَضْمُومُ الْبَاءِ.

نَعَمْ، مَنْ حَمَلَهُ - وَهُوَ سَاكِنُ الْبَاءِ - عَلَى مَا لَا يُنَاسِبُ: فَهُوَ غَالِطٌ فِي الْحَمْلِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، لَا فِي اللَّفْظِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015