ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]

وإنما يفيد الظن، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36] في آيات أخرى.

أقول: أما الآية الأولى فينبغي النظر في معناها، وذلك من أربع جهات:

الأولى: العربية.

فأقول: ذكر أهل اللغة أن القفا اسم لمؤخر العنق، وأخذ منه الفعل، قالوا: قفا زيدٌ بكرًا، إذا ضرب قفاه، كما قالوا: دَمَغه وأَمَّه، أي: أصاب دماغَه وأُمَّ رأسه. وأمثال ذلك.

قالوا: وقفاه: تبعه.

أقول: ووجهه أن التابع ينحو قفا المتبوع، وقضية هذا أن يكون أصل ذلك في الاتباع عن قرب، بحيث يرى التابع قفا المتبوع.

وقالوا: وقفاه: رماه بسوء، كالقذف بالزنا ونحوه.

أقول: زعم أبو عبيد أنه مأخوذ من القفو بمعنى الاتباع، ففي "لسان العرب" (?): "قفا فلان فلانًا، قال أبو عبيد: معناه: أتبعه كلامًا قبيحًا".

أقول: والوجه أنه (?) من قفاه بمعنى: ضرب قفاه؛ لوضوح المناسبة، فإن في كل من ضرب القفا والرمي بالقبيح إيذاءً وإهانة وإلحاقَ عارٍ بالمضروب أو المرميّ. وقد قالوا في الرمي بالسوء: رماه وقذفه وطعن فيه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015