وحجَّتهم حديث ابن مسعود في "الصحيحين" (?) وغيرهما قال: كنَّا نسلِّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيردُّ علينا؛ فلمَّا رجعنا من عند النجاشي سلَّمنا عليه فلم يردَّ علينا؛ فقلنا: يا رسول الله كنا نسلِّم عليك في الصلاة فتردَّ علينا؛ فقال: "إنَّ في الصلاة شغلاً".

وقد تقدَّم في رواية النسائي (?) وغيره: "فلما قضى صلاته قال: إنَّ الله يُحدِث من أمره ما شاء، وإنَّ الله قد أحدث ألاَّ تكلَّموا في الصلاة".

فعلى هذا لا إشكال.

ولكن جمع ابنُ حجر بين الحديثين بأنَّ ابن مسعود توجَّه إلى الحبشة مرتين؛ رجع من الأولى قبل الهجرة، ثم توجَّه إلى الحبشة أيضًا، ثم رجع منها بعد الهجرة قبل بدر، فالرجوع الذي ذكره في حديثه هو هذا الثاني. وحديث زيد بن أرقم على ظاهره؛ فعلى هذا يبقى الإشكال بحاله.

والجواب ما في "حواشي الشيخ زاده على البيضاوي" (?)، قال: "قال الإِمام الواحدي في "الوسيط" (?): ولا تدلُّ الآية على ترك القراءة خلف الإِمام؛ لأنَّ هذا الإنصات المأمور به نهي عن الكلام في الصلاة، لا عن القراءة أو عن ترك الجهر بالقراءة خلف الإِمام. كما روي عن ابن عباس (?) أنه قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة المكتوبة، وقرأ أصحابه وراءه رافعي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015