اعتراض أهل المذهب الثالث:
قالوا لأهل المذهب الثاني: أما ردكم على المذهب الأول تجويزَهم الجمعَ فقد وُفَّقتم فيه، ولكنكم أخطأتم في تجويزكم أن يُتْبِعها طلقة ثانية، ثم طلقة ثالثة، وهي في عدتها من الأولى.
والآية الأولى حجة عليكم (?)، [ملحق ص 3] فإن قوله: {لِعِدَّتِهِنَّ} معناه: عند شروع عدتهن. قال الحافظ ابن حجر (?): "أي عند ابتداء شروعهن في العدة، واللام للتوقيت كما يقال: لقيتُه لليلةٍ بقيتْ من الشهر، قال مجاهد: قال ابن عباس: "في قُبُلِ عدتهن"، أخرجه الطبري (?) بسند صحيح، ومن وجه آخر (?) أنه قرأها كذلك، وكذا وقع في صحيح مسلم (?) من رواية أبي الزبير عن ابن عمر: وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قُبُلِ عدتهن}. ونقلت هذه القراءة أيضًا عن أُبيّ وعثمان وجابر وعلي بن الحسين وغيرهم". (فتح الباري ج 9/ ص 276).
قالوا: وفي كتب اللغة: "والقُبُل من الزمن أوله".
قالوا: فهذا إنما يصدق على الطلقة الأولى، فأما الطلقة الثانية والثالثة