جاء في تفسيرها روايات يجمعها أنهم كانوا يجعلون ما سمَّوه لله تعالى أو بعضه لشركائهم ولا يعكسون، محتجِّين بأن الله تعالى غنيٌّ وشركاءهم فقراء.
ومن ذلك: قولهم: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً} [المؤمنون: 24].
{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} [الفرقان: 7 - 8].
{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 57 - 58].
وهكذا عامة ديانتهم، وسيأتي كثير من ذلك مع إيضاحه إن شاء الله تعالى.
وفي تفسير الخازن عند قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] ما لفظه: "قال أهل المعاني: توهَّموا أن عبادتها أشدُّ في تعظيم الله من عبادتهم إيَّاه، وقالوا: لسنا بأهل أن نعبد الله، ولكن نشتغل بعبادة هذه الأصنام؛ فإنها تكون شافعة لنا عند الله" (?).
[89] وكان من المنتسبين إلى الإِسلام مَن يجحد علم الله عزَّ وجلَّ بالأشياء قبل كونها، دعاه إلى ذلك أنه لم يقدر على تقرير عدل الله تعالى