وهذا - وإن لم يتنبّه قائله - يقتلع جواز العمل بالضعيف من أصله، كما سترى إن شاء الله تعالى.
ومنهم من فصَّل، ولا داعي لاستيعاب أقوالهم، بل علينا أن نعترض الحجج والدلائل ونغترف الحقَّ من معدنه فأقول:
[ص 14] فصل
الآثار المروية عن أئمة السلف - وإليها استند النووي في حكاية الإجماع فيما يظهر - لم أر فيها ما هو ظاهر في جواز العمل بالضعيف ولا استحبابه. بل إذا أمعنت النظرَ وجدتها صريحة في خلافه، وهذا أشهرها:
قال السخاوي في "فتح المغيث" (?): "قال الحاكم: سمعت أبا زكريا الغُبَري (?) يقول: الخبر إذا ورد لم يحرّم حلالًا, ولم يحلّ حرامًا, ولم يوجب حكمًا، وكان في ترغيب أو ترهيب = أُغْمِض عنه وتُسُهِّل في رواته.
ولفظ ابن مهدي فيما أخرجه البيهقي في "المدخل" (?): إذا روينا عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم في الحلال والحرام والأحكام شدّدنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال، وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب