عباده: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192] فدعاؤه إنما هو استنجاز للوعد كما في: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 194]. وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يدعو في عريش بدر: "اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك" (?). ومن هذا أو مما يأتي ما قَصَّه الله تعالى عن نوح من قوله: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} [هود: 45].
الثاني: أن المخلوق قد يتملَّكُه النظر من جهةٍ، فيناله ذهولٌ ما عن الجهة الأخرى، كما قَصَّهُ الله تعالى عن الملائكة من قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30]، ومِن قول زكريا بعد أن سأل الله تعالى أن يهب له وليًّا يرثه، فبشَّره الله بغلام: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} [مريم: 8]. وقد بيّن الله تعالى لخليله أنّ الجنة محرَّمة على الكافرين، وبذلك لا يكون أبوه داخلًا في الوعد، بل ليس في دخول آزَرَ بكفره النارَ خزيٌ لإبراهيم، لكن هذه الحقيقة إنما تنكشف حقَّ الانكشاف لأهل الجنة بعد دخولها، وقد يكون في بقية الحديث ما يستفاد منه أن الله تعالى كشف لإبراهيم تلك الحقيقة حينئذ، فراجعه وتدبَّر ما مرَّ واعتبر به.
ثم ذكر أبو ريَّة فصولًا، إلى أن قال ص 307: (اختلافهم في الجرح والتعديل) وسمَّى جماعةً ينبغي مراجعة تراجمهم في كتب الرجال، وراجع (ص 189) (?).