وبالجملة لا نزاع أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يخبر عن ربه وغيبه بباطل، فإن رُوِيَ عنه خبر تقوم الحجةُ على بطلانه فالخلل من الرواية, لكن الشأن كلّ الشأن في الحكم بالبطلان، فقد كَثُر اختلاف الآراء والأهواء والنظريات وكثر غلطها، ومن تدبَّرها [ص 172] وتدبر الرواية وأمعن فيها، وهو ممن رزقه الله تعالى الإخلاص للحق والتثبت = عَلِم أن احتمال خطأ الرواية التي يثبتها المحققون من أئمة الحديث أقلّ جدًّا من احتمال خطأ الرأي والنظر. فعلى المؤمن إذا أشكل عليه حديثٌ قد صحَّحه الأئمة، ولم تطاوعه نفسُه على حمل الخطأ على رأيه ونظره = أن يعلم أنه إن لم يكن الخلل في رأيه ونظره وفهمه فهو في الرواية، وليفزع إلى من يَثِقْ بدينه وعلمه وتقواه مع الابتهال إلى الله عزَّ وجلَّ، فإنه وليّ التوفيق.
ثم قال أبو ريَّة ص 217: (تدوين القرآن ... ولو أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصحابته كانوا قد عُنُوا بتدوين الحديث ...). ثم قال ص 218: (كيف كان الصحابة ...) ثم قال: (كُتَّاب الوحي ...).
أقول: راجع (ص 20 - 47) (?).
ثم قال ص 218 - 219: (وكان أول من كتب للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمكة من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح).
أقول: أَنَّى لأبي ريَّة هذا؟ إنما قال صاحب "الاستيعاب" (?) وغيرُه في عبد الله: إنه أسلم قبل الفتح.
وقال ص 219: (جمع القرآن وسببه: روى البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال: