وقد تقدم (ص 119) (?) مع بعض ما يناسبه. وفي "الصحيحين" (?) وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شِقّه الأيمن".
قال أبو ريَّة: (ولا نستوفي ذكر انتقاد الصحابة له والشك في روايته ...).
أقول: قد اتضح بحمد الله عزَّ وجلَّ الجواب عمَّا ذَكر، ومنه يُعْلَم حال ما لم يَذكر.
قال: (وقد امتد الإنكار عليه واتهامه في رواياته إلى مَن بَعْد الصحابة).
أقول: قد تبين أنه لم يتهمه أحدٌ من الصحابة، بل أثنوا عليه وسمعوا منه ورووا عنه، وسيأتي تمام ذلك [ص 126] وتبيّن قيام حجته الواضحة في أكثر ما انتُقِد عليه، وعذره الواضح في ما بقي، وبذلك سقط ما يخالفه من كلام مَنْ دونهم، وسنرى.
قال: (روى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: أقلِّد مَن كان من القضاة المفتين من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعبادلة الثلاثة, ولا أستجيز خلافهم برأي إلا ثلاثة نفر - وفي رواية: أقلد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم برأيي إلا ثلاثة نفر -: أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة بن جندب" فقيل له في ذلك، فقال: أما أنس فاختلط في آخر عمره، وكان يُستفتى فيُفتي من عقله، وأنا لا أقلد عقله، وأما أبو هريرة فكان يروي كلَّ ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى، ومن غير أن يعرف الناسخ من المنسوخ).
أقول: عزا أبو ريَّة هذه الحكاية إلى "مختصر كتاب المؤمل" (?)