بالقوي، وأحاديث الشعبي عن جابر أكثرها لم يسمعه الشعبي من جابر كما مرَّ (ص 38) (?). وعلى فرض صحته فالغضب من المجيء بذاك الكتاب كان لسببين:
الأول: إشعاره بظنِّ أن شريعتهم لم تُنسخ، ولهذا دفع ذلك بقوله: "لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني".
والثاني: أنه قد سبق للمشركين قولهم في القرآن والنبي - صلى الله عليه وسلم -: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 5] وفي اعتياد الصحابة الإتيان بكتب أهل الكتاب وقراءتها على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ترويج لذاك التكذيب. والسببان منتفيان عمن اطلع على بعض كتبهم بعد وفاة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كعبد الله بن عَمرو.
أما قوله: "لا تسألوا الخ" فقد بيَّن أن العلة هي خشية التكذيب بحق أو التصديق بباطل، والعالم المتمكِّن مِن معرفة الحق من الباطل ومن المحتمل بمأمَنٍ من هذه الخشية، يوضّح ذلك: أن عمر رضي الله عنه - وهو صاحب القصة - كان بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يسمع من مسلمي أهل الكتاب وربما سألهم، وشاركه جماعة من الصحابة ولم ينكر ذلك أحد.
قال: (وروى البخاري عن أبي هريرة: لا تصدقوا الخ).
أقول: الذي في "صحيح البخاري" (?): "عن أبي هريرة قال: كان أهلُ الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال