وأخرج الحاكم في المستدرك عن ناجية بن كعبٍ (?)، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: قال أبو جهلٍ: "قد نعلم يا محمَّد أنك تصل الرحم وتَصْدُق الحديث، ولا نُكذَّبك، ولكن نُكذَّب الذي جئت به"، فأنزل الله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} [الأنعام: 33].
قال الحاكم: "صحيحٌ على شرط الشيخين"، تعقَّبه الذهبي، فقال: "ما خرَّجا لناجية شيئًا" (?).
[ب 12] أقول: أجل، لم يخرجا له، ولكن قد وثَّقه العجليُّ وابن حِبَّان، وقال ابن مَعين: "صالحٌ". فأما قول ابن المدينيِّ: "ما روى عنه غيرُ أبي إسحاق، وهو مجهولٌ"، فقد قال السخاوي في فتح المغيث - بعد ذكر مَن يقبل المجهول -: "وخصَّ بعضهم القَبول بمن يزكَّيه مع رواية الواحد أحدٌ من أئمة الجرح والتعديل, واختاره ابن القطَّان في بيان الوهم والإيهام، وصحَّحه شيخنا، وعليه يتمشَّى تخريج الشيخين في الصحيحين لجماعةٍ ... " (?).
أقول: وبهذا الاعتبار يصحُّ قول الحاكم: "على شرط الشيخين".
فأما قول الجوزجاني في ناجية: "مذمومٌ"، فالجوزجانيُّ كان فيه نصبٌ وانحرافٌ شديد عن عليًّ عليه السلام، يرى محبَّة عليٍّ جرحًا؛ ولهذا لم يلتفت العلماء إلى كلامه في أصحاب عليًّ ومحبَّيه، وقد صرَّح بذلك ابن