وقد اتضح أنه ليس فيما تجنَّوه على الغطريفي ما يضرُّه. وقال الذهبي في "الميزان" (?) بعد حكاية ما قيل: "قلت: ثقة ثبت من كبار حفاظ زمانه". وقال في "تذكرة الحفاظ" (?): "الحافظ المتقين الإِمام ... من علماء المحدثين ومتقنيهم، صوّامًا قوّامًا صالحًا ثقة" (?). (?)
قال الأستاذ (ص 32): "إنما لازمه الخطيب بعد أن هرم وكف بصره، والكفيف لا يؤخذ عنه إلا ما يحفظه عن ظهر القلب ... والإكثار عن مثل هذا الضرير لا يصدر إلا من المتساهلين ... ".
أقول: قد حقق الخطيب نفسه هذه القضية في "الكفاية" (ص 226 - 229) و (ص 258 - 259) وذكر هنالك من كان يروي من كتبه بعد ما عمي ومنهم: يزيد بن هارون، وأبو معاوية محمَّد بن خازم، وعبد الرزاق. والذين حكى عنهم المنع من ذلك اعتلُّوا بخشية أن يُزاد في كتاب الأعمى وهو لا يدري. وغيرهم يقول: المدار في هذا الأمر على الوثوق، فإذا كان الضرير واثقًا بحفظ كتابه ثم قرأ عليه منه ثقةٌ مأمون متيقّظ فقد حصل الوثوق، وقد