أنَّ الأكل والشرب والوصية كذلك.
ثم لمحتُ على الحواشي (?) ما كتبه سيِّدُنا أيَّده الله، فإذا هو هذا الوجه، أعني: رجوع {وَلَا تُسْرِفُوا} إلى الأكل. قال: ويؤيِّده قوله تعالى في آية: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31].
فعلمتُ أنَّ الخاطر الذي خطر لي إنما هو من توجُّه قلب سيِّدنا أيَّده الله تعالى (?).
ثم قرَّر سيّدنا - أيَّده الله - هذا الوجه، وقال: إنه رَجَح بوجهين:
الأول: آية {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا}. فقوله: {وَلَا تُسْرِفُوا} فيها راجع إلى الأكل والشرب مطلقًا، ففي آية البحث الأَوْلى موافقتها.
الثاني: أنَّ إعطاء الكلّ ليس ممّا يُنهى عنه، لقوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9]، وقصةِ سيِّدنا أبي بكر (?)، وغير ذلك. وإنما يُنهى عن إعطاء الكل في حقَّ أهل القصور عن اليقين.
وحملُ القرآن على الأوّل أولى، بل يتعيَّن؛ لأنه الأشرف، والقرآن يُحمل