حتى لو لم توجد المصاحف بكثرة لهجروا القرآن رأسًا، فتعيَّن حينئذٍ تكثير المصاحف.

والمقصود أن جمع القرآن في مصحف واحد مع كونه جائزًا في عهده صلَّى الله عليه وآله وسلم، فلم يُقْدِم عليه الصحابة إلا عند الاضطرار إليه.

وأحد هذين الأمرين كافٍ في الجواز، ولكنهم لم يكتفوا إلا بهما معًا، رضي الله عنهم.

وأما إجلاء يهود خيبر، فهو توصيته صلَّى الله عليه وآله وسلم.

[ص 11] وصلاة التراويح سُنته، وإنما تركها خشيةَ أن تُفْرض، وزال هذا المانع بوفاته.

وجَمْع كتب الحديث سنته بإذنه لعبد الله بن عَمْرو، وغير ذلك.

واختراع النحو والصرف من القسم الأول والثاني معًا؛ لأن العربية يحتاجها الناس لدينهم ودنياهم، وكانت أولاً محفوظة متوارثة، فلما اختلطت العرب بالعجم ضَعُف الحفظ والتوارث، ففزع العلماء رحمهم الله إلى وسيلة أخرى تضمن سلامة اللغة.

فهذا جُلُّ ما يتمسك به أنصار البدع، قد أوضحنا حقيقته، ولله الحمد.

****

وأما قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم: "من سن سنةً حسنة ... " الحديث.

فالمراد بالحُسْن، الحُسْن الشرعي؛ لأن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم إنما يتكلم بلسان الشرع، والحُسْن الشرعي إنما يُعْلَم من الكتاب والسنة. مع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015