فإذا رأيتَه صلَّى الله عليه وآله وسلم يأمرك بشيء، فقد يكون تأويلُ الأمرِ النهيَ أو الإخبارَ بوقوعه، أو الأمرَ بشيء يعبّر به الشيء المرئيّ، أو غير ذلك من الاحتمالات التي لا تنحصر = لا جَرَمَ لم يصلح ذلك لاعتباره حجة.

نعم، إذا رأيتَه يأمرك بشيء قد ثبت في كتاب الله تعالى أو السنةِ الصحيحة استحبابُه، فإنه يتأكّد لك استحباب ذلك الشيء، لترجُّح أن الأمر المرئيّ في النوم على ظاهره، ويشهد لهذا واقعة لابن عباس بسبب مذهبه في التمتع (?).

[189] وهل المراد برؤياه صلَّى الله عليه وآله وسلم التي هي الحقّ رؤيا شخصٍ يتسمّى باسمه، أو يخبرَ الرائي بأنه هو، أو يقع في نفسه ذلك وإن لم يكن على صورته التي كان عليها في الدنيا؟ أو لا بد أن يكون على صورته التي كان عليها في الدنيا؟

أقول: ظاهر قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم: "فإن الشيطان لا يتمثّل في صورتي"، وقوله: "ولا يتمثل الشيطان بي" أنه لا بدَّ في تعيّن كون الرُّؤيا حقًّا أن يكون المرئي على صورته التي كان عليها في الدنيا صلَّى الله عليه وآله وسلم، فإن الشيطان إنما مُنِع من التمثّل به، ولم يُمنَع من انتحال اسمه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015