فيقال: إن ظاهر قوله: "فتجلّى لي كلُّ شيء" العموم في سائر الموجودات، فيكون الله تعالى أظهره حينئذٍ على جميع الكائنات.
والجواب: أن المراد - والله أعلم - كلّ شيء مما يختصم فيه الملأ الأعلى، كما يدلّ عليه السياق، فإن السؤال إنما وقع على ذلك، والإظهار إنما وقع ليعلم ذلك كما هو ظاهر من السياق.
فإن قيل: فإن في بعض روايات الحديث: "فتجلّى لي ما في السموات والأرض، وتلا: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] " (?).
قلت: إن صحّ بهذا اللفظ فيحتمل أن يكون مِن تصرُّف بعض الرواة، فَهِمه من قوله: "فتجلّى لي كلُّ شيء وعرفتُ" أن المراد كلّ شيءٍ في السموات والأرض، فروى بالمعنى الذي فهمَه، ويُبْعِد هذا تلاوة الآية.
وعلى كل حال فلا أظنَّ هذا اللفظ يصح؛ لأن الظاهر من معنى الآية،