عليه وآله وسلم حين بدا حاجبُ الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّر وحَمِد الله عزَّ وجلَّ ثم قال: "إنكم شكوتم جَدْبَ ديارِكم، واستئخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله عزَّ وجلَّ أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم" ثم قال: "الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مَلِك يوم الدين، لا إله إلّا الله يفعل ما يريد ... " الحديث. ثم قال أبو داود: "وهذا حديث غريب، إسناده جيّد، أهل المدينة يقرؤون {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وإن هذا الحديث حجة لهم" اهـ.

قلت: والغرابةُ هنا هي الفرديّة، وهي بمجرّدها غير قادحة، مع أن معنى الحديث في "الصحيح" (?). فهذا هو التوسّل الذي أخبر عنه عمر بقوله: "إنا كنّا نتوسل بنبيك ... " إلخ، وذلك سؤالهم الدعاء من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم ودعاؤه ودعاؤهم مستنجزين وعدَ ربّهم، كما أشار إليه قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم: "وقد أمركم عزَّ وجلَّ أن تدعوه ووعدكم أن يستجب لكم".

[227] والصحابة رضي الله عنهم سألوا الدعاء من العبّاس رضي الله عنه لفضله وقرابته، فدعا ودعوا معه مُستنجزين لوعد ربهم. فهذا هو التوسُّل الذي يقول عنه عمر: "وإنّا نتوسّل بعم نبيّك".

****

طور بواسطة نورين ميديا © 2015