على أنَّنا لا ننكر زيارةَ قبره صلَّى الله عليه وآله وسلم، وأنّها من أفضل القُرُبات، وإنما ننكر ما نهى عنه صلَّى الله عليه وآله وسلم مِن اتخاذ قبره عيدًا، ونُنكر شدَّ الرحال لغير قبره من قبور الأنبياء والصالحين (?).

وفَصْل الخطاب بيننا وبينكم: أنكم تعتقدون أن الدعاءَ عند القبور أقرب إلى القبول. وتعتقدون أنّ الصالحين أحياء، بحيث يرون زائرهم ويسمعونه ويغيثونه بتصرّفهم في الكون، أو يدعون الله تعالى.

وكلا الأمرين غير صحيح؛ أما الأول، فلأنَّه لو كان الأمر كما تقولون لأمَرَنا به الله تعالى ورسولُه. فإنّ الله تعالى يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3]. وقد عَلِمْتم أنه لم يصح عنه صلَّى الله عليه وآله وسلم الأمر بزيارة قبور أحدٍ من الصالحين لأجل الدعاء، وعَلِمْتم أن أصحابه رضي الله عنهم لم يكونوا يفعلون ذلك؛ بل صحَّ عنهم ما يخالفه، وهكذا أتباعُهم حتى ذهبت قرون الخيرية، وظَهَر الجهلُ والبدعُ، وصار كلُّ أحدٍ يشرع لنفسه ما يستحسنه هواه. والدين ليس ما تستحسنه النفسُ، وإنما هو ما صحَّ عن الله تعالى وعن رسوله عليه الصلاة والسلام.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015