وفي "الموطأ" (?) في حديث وصيّة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم: "ولا تتخذوا قبري وثنًا".
فهذا ما تيسّر ذِكْره من أحاديث الباب، قد رواها من الصحابة: عائشة، وأبو هريرة، وأسامة، وجندب، وابن عباس، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وجُلّها في "الصحيحين" من طُرق، وفي ذلك كفاية لمن هداه الله، وبالله التوفيق.
[140] فدلّت هذه الأحاديث على حرمة اتخاذ المساجد على القبور، أي: بأن يكون البناء مشتملًا على القبر وإن اتّسَعَ، إذ لا يتصوّر أن يُتّخذ القبر نفسه مسجدًا، ولا أن يبنى عليه مسجدٌ، بمعنى أن يكون البناء على حيطان القبر. وحديث عائشة: أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ... الحديث - وقد مرَّ (?) - صريحٌ في هذا.
[ص] فإن قال قائل (?): إن هذه الأحاديث تدلّ على أن اتخاذ المساجد على القبور [كان محرَّمًا] (?) على اليهود والنصارى. وذَكَر المفسِّرون أن الأمة التي بَعثَ الله فيها أهلَ الكهف كانوا نصارى، فكيف يُقال: إن اتخاذ المساجد على القبور كان جائزًا في شرعها؟