فسجد إلى جهة يظنها القبلة وكان أمامه صَنَمٌ يَظْهَرُ لمن يَرَى أنَّ السجدة للصنم. ويظهر لي عذرُ مَنْ رأى تمثالًا يشبه صورةَ وَلَدٍ له غائب فاعتنق التمثال وَقَبَّلَهُ بداعي الشوق إلى ولده فقط، فإن كان يعلم أن ذلك التمثال صنم يُعبد ففي قَبُول عذره نظر. وهكذا مَن كان قريب عهد بالإسلام أو عاش ببادية بعيدًا عن العلماء إذا سجد أمام صنم مثلًا على سبيل الهزل والاستهزاء كما مَرَّ نظيرُه في الكذب بالقول.

وممن يُعْذَرُ ممن كذب على الله تعالى باعتقاده: المجتهدُ في الفروع إذا اجتهد فظهر له ما ظنَّه سلطانًا على حُكْمٍ فاعتقده، وكذا مَن قلَّده بشرطه المتقدِّم فيما مرَّ في الكلام على البدع (?).

وكذلك يُعْذَرُ مَن كان قريب عهد بالإسلام إذا توهَّم جواز شيءٍ مخالفٍ لشهادة أن لا إله إلا الله مخالفةً غير صريحة، كما مَرَّ في قول بني إسرائيل: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138]، وقال بعض المسلمين للنبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: اجعل لنا ذات أنواط، وقد تقدَّم (?) حديث: "اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل".

وليس من الشرك الذي عُذِرَ صاحِبُهُ استئذانُ قيس بن سعد النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم [642] في السجود له، وقد تقدَّم الحديث (?)؛ لأنه رأى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015