النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة} [البقرة: 80]، ويحملون الشفاعة والمحبوبيَّة على غير محملهما، كما حملهما مَنْ كان قبلهم، واختطفوا من ملَّة الهنود وملة المجوس أمورًا فلا يزالون عاضِّين عليها بنواجذهم، وتحزَّبوا أحزابًا، وقاسوا على المنصوص (?) فضلّوا وأضلّوا. وهل أنت ملتمس لم كفَّر الله سبحانه اليهود والنصارى في اتخاذهم [578] الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله؟ أتراهم يقولون بِقِدَمِ رجل اعترفوا بأنَّ فلانًا أبوه وفلانة أمُّه، أو وجوب رجل اعترفوا بأنه لم يكن بالأمس شيئًا مذكورًا، أو انتهاء (?) سلسلة الوجود [إلى رجل] (?) اعترفوا بأنَّ قبله قرونًا كثيرًا؟ كلّا، بل هي تناقضات، وأخبث مَنْ يعتقدها يُسمَّى بشرًا! أَوْ تراهم يقولون بحلول الله سبحانه ذلك القديم في هذا الحادث؟ فلِمَ يقولون في محاوراتهم: إن الله تعالى بعث فلانًا وأوحى إليه كذا وكذا، ومات فلان أو يستشفع فلان عند ربه فيستجاب له، أو ما يجري مجرى هذه الكلمات؟ بل الحق أنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، واستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله تعالى، وتَلَجْلَج ألسنتهم أن يشهدوا بأنه مَن يملك مِن الله شيئًا إن أراد أن يهلك المسيح عيسى بن مريم وأمه ومن في الأرض [جميعًا]؛ بما أُشرب في قلوبهم من اعتقاد الشرف والتألُّه في المقدَّسين. كلَّا، بل هو بشر ممن خلق، إنما فضله أنه أوحي إليه وأُمِرَ الناس أن يأخذوا بما أمره (?) ويجتنبوا ما نهاهم حاكيًا عن ربه تعالى، فكل شرف له فإنما هو متشعِّب من هذه لا غير، وقد [579] آتيناك من البينات بما (?) لا يكون

طور بواسطة نورين ميديا © 2015