ومما يؤيد ذلك ما في صحيح مسلم عن مسروق قال: سألنا عبد الله [يعني ابن مسعود] (?) عن هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]، قال: أما أنا قد سألنا عن ذلك فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل .... " (?).
قلت: والآية نزلت في شهداء أحد اتِّفاقًا، وسياق الآيات ظاهر في ذلك، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ... وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا} الآية [آل عمران:166 - 169].
وفي سنن أبى داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "لما أُصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد أنهارَ الجنة تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلَّقة في ظلِّ العرش" الحديث. وفيه: فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا} الآية (?)، وأخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، وأقرَّه الذهبي (?). وفيه تدليس أبي الزبير فإنه من طريقه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.