وإذًا فلا معنى للسجود لعمد تلك الأشياء؛ إذ قد تبيَّن أن عمدها مُبطل، فأما الشكُّ فإنه لا يتصوَّر عمده.
ثمَّ الحق في سجود السهو أنَّه فرض لأنه تداركٌ لفعل مبطل، إلا أن البطلان سقط لأجل السهو.
والظاهر - والله أعلم - أن تارك الشيء منها جهلاً لا يُؤمر بسجود السهو لحديث الرجل الذي علَّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عليه؛ فإننا نختار أن الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الثاني فرض لا ركن، وهذا هو مذهب إسحاق.
وأيضًا في حديث معاوية بن الحكم أنه تكلَّم في الصلاة، ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسجود للسهو مع أنَّ عمد الكلام مبطلٌ. قالوا: إنما لم يأمره لأنه كان مأمومًا، والمأموم يتحمَّل عنه إمامه. قلنا: وما دليلُ أنَّ المأموم يتحمَّل عنه إمامه؟ لم نجد لهم دليلاً في ذلك (?).
****
جاء في بعض روايات التشهد: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
وفي بعضها: "وأن محمدًا عبده ورسوله".
وفي أخرى: "وأشهد أن محمدًا رسول الله".