في "نيل الأوطار" (?)، في باب الجماعة: "واعلم أن الاستدلال بحديثي الأعمى وحديث أبي هريرة الذي في أول الباب على وجوب مطلق الجماعة فيه نظر؛ لأن الدليل أخص من الدعوى، إذ غاية ما في ذلك وجوب حضور جماعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجده لسامع النداء، ولو كان الواجب مطلق الجماعة لقال في المتخلفين: إنهم لا يحضرون جماعته ولا يجمعون في منازلهم، ويقال لعتبان بن مالك: انظر من يصلّي معك، ولجاز الترخيص للأعمى بشرط أن يصلي في منزله جماعة". اهـ.
أقول: فإن قيل: إن عتبان والأعمى لا يمكن أن يجد كل منهما من يصلي معه؛ إذ كل إنسانٍ مدعوّ للجماعة يحضر المسجد.
فالجواب: أن المفروض أن الواجب مطلق الجماعة، فإذًا يسوغ لغير عتبان أن يتخلَّف معه فيصلِّي جماعة، وكذا حال الأعمى، مع أن كلاًّ منهما قد يجد غيره ممّن لا يلزمه حضور المسجد، من النساء والمعذورين (?).
****