الغيرةَ عليهن، كما هو صريح الحديث = فصحيح، وإلا ففيه ما تقدم.
نعم، لا يُنكر أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تغار على النبي - صلى الله عليه وسلم - من الواهبات، بل ومن المنكوحات، بل ومن خديجة - رضي الله عنها - وقد ماتت قبلها. ولكن لا مانع من جمعها بين الغَيرتين: المغيرة على الواهبات، والغيرة منهن. وعليه، فلا مقتضي لإخراج الحديث عن ظاهره. والله أعلم.
****
* سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنّا جلوسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنزلت عليه سورة الجمعة: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ}، قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان، ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثُّريَّا لنالَه رجال - أو رجل - من هؤلاء".
* ... عبد العزيز، أخبرني ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لنالَه رجال من هؤلاء".
كأنّه - صلى الله عليه وسلم - استغنى بما هو ظاهر من القرآن، فقوله: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} هم، أي من الأمّيين. وإنّما قال ما قال في سلمان ليستدلّ على أنّ الإسلام ليس خاصًّا بالأميّين، كما قد يُتَوهَّم من الآية. والله أعلم (?).