ومنهم المدلسون كقتادة، وكذا غيره من كبار المفسرين كابن جريج"1، وقال عن كعب أخيرًا: "وكعب الأحبار الذي أجزم بكذبه؛ بل لا أثق بإيمانه"2.
وقال عن كعب ووهب: "إن بطلي الإسرائيليات وينبوعي الخرافات كعب الأحبار ووهب بن منبه"3، وقال عنهما: "ولو فطن الحافظ ابن حجر لدسائسهما وخطأ من عدلهما من رجال الجرح والتعديل لخفاء تلبيسهم عليهم لكان تحقيقه لهذا البحث أتم وأكمل"4، وقال: "ثم ليعلم أن شر رواة هذه الإسرائيليات أو أشدهم تلبيسًا وخداعًا للمسلمين هذان الرجلان: كعب الأحبار ووهب بن منبه"5.
وشاركه في الهجوم الشيخ أحمد مصطفى المراغي الذي وصف بعض الروايات بقوله: "وما هي إلا إسرائيليات تلقفها المفسرون من أهل الكتاب الذين كانوا يكيدون للإسلام والعرب كروايات وهب بن منبه وهو فارسي الأصل، ومثله روايات كعب الأحبار الإسرائيلي، وقد كان كلاهما كثير الرواية للغرائب التي لا يُعرف لها أصل معقول ولا منقول، وقومهما كانوا يكيدون للمسلمين الذين فتحوا بلاد فارس وأجلوا اليهود من الحجاز"6.
هذا غيض من فيض، من بحر ذمهم لكعب الأحبار ووهب بن منبه، مع اعترافهم في النصوص التي سقناها وفي غيرها بتعديل الجمهور وتوثيقهم لهما، واعترافهم أيضًا أن أبا هريرة وابن عباس -رضي الله عنهم- وغيرهم من الصحابة قد رووا عن كعب الأحبار، فهل يعتقد هؤلاء أن الصحابة -رضي الله عنهم- تروي عن كذاب وضَّاع لا يوثق فيه؟! أليست روايتهم عنه تزكية له؟! أفلا نقبل إذًا بتزكية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم