مستقيم، وأولئك هم الذين يفتنون بالتأويل، ويستغلون يقال وقيل ما يلقي إليهم الشيطان ويصرفهم عن مرامي البيان ويميل بهم عن محجة الفرقان، وما يتكئون عليه من الأموال والأولاد لن يغني عنهم من الله شيئًا فستوافيهم آجالهم، وتسقبلهم أعمالهم، فإن لم يوافهم الأجل على فراشهم فسيغلبون في هواشهم1، وهذه سُنة جميع الأنبياء مع أممهم، وسبيل الحق مع الباطل من يوم رفع الله الإنسان إلى منزلة يميز فيها بين سعادته وشقائه، وبين ما يحفظه وما يذهب ببقائه، وكما لا مدخل لقصة الغرانيق في آيات آل عمران لا مدخل لها في آيات سورة الحج"2.
وبهذا الأساس أيضًا فسر الأستاذ عبد القادر المغربي "المرسلات" بالرياح قائلًا: "وقلما ذكر القرآن إطلاق الرياح إلا عبَّر عنه بفعل أرسل ففي؛ سورة فاطر: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ} 3، وفي الحجر: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} 4، وفي الأحزاب: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا} 5، وفي الأعراف: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ} 6، وفي الروم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاح} 7، وفي آيات أخرى غيرها، فقوله تعالى هنا: {وَالْمُرْسَلات} من هذا القبيل"8.
ويتضح مدى التزامهم لهذا الأساس حين نراهم يذمون رواة اسباب النزول الذين عمدوا إلى الآيات ذوات أسباب النزول؛ ليفردوها عن بقية الآيات، ويتناولوها بالتفسير والشرح من هذا الجانب، وهم بهذا -كما يقول الأستاذ محمد