على من أرسله: فظاهرٌ، وهذا تصرفهم في غالب الأحاديث ... وإن حكمنا بالإرسال - كقول كثير من المحدثين -: فهذا مرسل قويٌ قد عضدته الآثار الصحيحة الصريحة ... "1.

ثم يبالغُ - رحمه الله - في الرد على من ضَعَّفَهُ بالإرسال، فيقول: "وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء، وجميع أهل الأصول: هذا حديث صحيحٌ؛ لأن جرير بن حازم ثقة ثبت، وقد وصله، وهم يقولون: زيادة الثقة مقبولة، فما بالها تقبل في موضع - بل في أكثر المواضع التي توافقُ مذهب المقلد - وترد في موضع يخالف مذهبه؟! "2.

وبغَضِّ النظر عن تقديم الوصل أو الإرسال في هذا الحديث، فإن ابن القَيِّم - رحمه الله - يُقَرِّر: أن مذهب الفقهاء والأصوليين: تقديمُ الوصل والحكم للزيادة دائماً إذا كانت من ثقة، وأن مذهب كثير من المحدثين: تقديم الإرسال.

وقال - أيضاً - موضحاً طريقة الفقهاء والأصوليين عند كلامه على أحاديث الفطر بالحجامة: "وعلى قول جمهور الفقهاء والأصوليين: لا يُلتفت إلى شيء من تلك العلل، وأنها ما بين تعليل بوقف بعض الرواة وقد رفعها آخرون، أو إرسالها وقد وصلها آخرون، وهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة"3.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015