ثم بَيَّن - رحمه الله - الشبهة التي تعلق بها المخالف في ذلك، فقال: "وشبهة المخالف: أنه لعله رواه بالمعنى، فظن ما ليس بأمر ولا تحريم كذلك".
ثم رد ذلك بقوله: "وهذا فاسدٌ جداً؛ فإن الصحابة أعلم بمعاني النصوص، وقد تَلَقَّوْها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يُظَنُّ بأحد منهم أن يُقْدِمَ على قوله: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو: حرَّم، أو: فَرَضَ. إلا بعد سماع ذلك، ودلالة اللفظ عليه.
واحتمال خلاف هذا كاحتمال الغلط والسهو في الرواية، بل دونه1؛ فإن رُدَّ قوله: أمر، ونحوه بهذا الاحتمال، وَجَبَ ردُّ روايته لاحتمال السهو والغلط، وإن قبلت روايته: وجب قبول الآخر"2.
وهذا كلام بديع محكم من ابن القَيِّم في رد هذه الشبهة.
وهذه الشبهة نقلها ابن الأثير عن أهل الظاهر، وأجاب عنها بنحو جواب ابن القيم3.