أما علماء الحنفية فقد تأخر بهم القصد إلى القرن الثامن للهجرة، وظلت تراجمهم مضمنة في كتب التاريخ العامة وتواريخ البلدان وطبقات الأدباء واللغويين والفقهاء، ثم نشطوا لهذا الأمر، فحفلت القرون: الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثالث عشر، بمؤلفات كثيرة، ترجمت لعلماء المذهب وتضمنت خيارهم، واشتملت على مسائلهم.
* * *
القرن الثامن:
ففي القرن الثامن ألف نجم الدين إبراهيم بن علي بن أحمد الطرطوسي المتوفى سنة 758 هـ كتاب وفيات الأعيان من مذهب النعمان، وجمع صلاح الدين عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن المهندس المتوفى سنة 679 هـ تاريخا كبيرا لفقهاء الحنفية، يذكر ابن حجر أنه تعب عليه، فإنه طالع كتبا كثيرة ببلاد متفرقة (?) ثم جاء أبو محمد محي الدين عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي المتوفى سنة 775 هـ فأخرج كتابه الجواهر المعنية في طبقات الحنفية (?).
* * *
القرن التاسع:
وفي القرن التاسع ألف صارم الدين إبراهيم بن محمد بن أيدمر بن دقمان القاهري المتوفى سنة 809 هـ كتاب " نظم الجمان في طبقات أصحاب إمامنا النعمان " (?)، ويذكر حاجي خليفة أنه في ثلاث مجلدات، الأولى في مناقب أبي حنيفة والثانية والثالثة في أصحابه، وجاء بعد ابن دقمان مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي الشافعي المتوفى سنة 817 هـ، فألف كتاب " المرقاة الوفية في طبقات