فخاف بنو إسرائيل، وقالوا لموسى: إذا أراد الله أن يكلمنا فيما بعد فليكن عن طريق نبي ونحن نسمع لهذا النبي ونطيع، فاستحسن الله منهم ووعدهم بنبي له يسمعون ويطيعون.

ولاحظ أن هذا النص هو الذي تشير إليه آية سورة الأعراف {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ... } (الأعراف: 157).

البشارة الثانية: (فَأنا أغِيرُهُمْ بمَا لَيْسَ شَعْبًا).

وهي بشارة بأمة محمد، ففي (التثنية 32/ 22): هُمْ أَغَارُونِي بِمَا لَيْسَ إِلهًا، أَغَاظُونِي بِأَبَاطِيلِهِمْ. فَأَنَا أُغِيرُهُمْ بِمَا لَيْسَ شَعْبًا، بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُهُمْ.

والمقصود من الفقرة: أن بني إسرائيل أغضبوا الله تعالى بانحرافهم عن التوحيد وعبادتهم الأوثان، وأن الله سيغيظهم باصطفاء العرب الذين هم عندهم محقرون وجاهلون.

البشارة الثالثة: (الاستعلان من جبال فاران).

وهي بشارة بنبوة محمد وبما يُوحى إليه: ففي (التثنية 33/ 2): جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لهمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ.

البشارة الرابعة: (البركة بإسماعيل).

وهي بشارة بمحمد. ففي (التكوين 17/ 20): وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً.

وفي الطبعات القديمة ( ... وَأُكَثِّرُهُ جِدًّا جِدًّا ... )، وقد وردت هذه البشارة في عدة مواضع من سفر التكوين مما يقوي الاستدلال بها على نبوة محمد ويبعد الوهم عنها (?).

***

طور بواسطة نورين ميديا © 2015