بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقدمة

إنَّ الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)} [آل عمران: 102]، {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)} [النساء: 1].

أما بعد: فلا يخفى على طالب العلم الشرعي وخصوصًا طالب الفقه مكانة الإجماع وأهميته في الدين؛ إذ هو المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي، فمن خلاله نستطيع الوصول إلى الأحكام ومن ثَمّ العمل بها، وقد بين العلماء هذه المكانة وهذه الأهمية، ونبّهوا إلى خطورة مخالفة الإجماع وضرورة العمل به، بل إنه لا يكون العالم مجتهدًا حتى يكون على دراية به، كي لا يقع في الزلل والشذوذ في الرأي؛ ولذا كان مما ينبغي الاعتناء به دراسة مسائل الإجماع التي حُكيت في مصنفات الأئمة الكبار في المذاهب من كتب الفقه والحديث، أو ما أفرد من مصنفات مستقلة أطلق عليها أصحابها مسمى الإجماع.

وحين ينظر الباحث في معنى حكاية الإجماع المبثوثة في كتب الفقه وشروح الحديث النبوي يعلم أن المسائل التي حكم عليها بالإجماع لم يحصل فيها الاستقصاء المطلوب، ولم يحصل فيه تمحيص ولم يُنقد إلا من قلة من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية حينما نقد مراتب الإجماع لابن حزم، والسبب في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015