ملتقي اهل اللغه (صفحة 3650)

الدرس السادس: الهمزة في أول الكلمة (تابع 3)

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[28 - 12 - 2008, 06:57 م]ـ

فصَّلنا القولَ في ما خلا في المسألة الأولى من مسائلِ همزةِ الوصلِ.

-المسألة الثانية: إذا اتصلَ بهمزة الوصلِ حرفٌ قبلَها، فهل تكون في حُكم المتوسِّطة؟

اعلم أنَّ همزةَ الوصلِ إذا اتَّصلَ بها حرفٌ لا حاجزَ بينها وبينَه، وهو الفاء، والواو، فإنك تبقيها على أوَّليتِها، ولا تقدِّرُها في حكمِ المتوسِّطةِ؛ فتكتبها (فاؤْمر - واؤمر)، و (فائتِ - وائت). وإنما التزمتَ هذا، لأنَّك لو غيَّرتَها هنا للزمَك هذا في همزة القطع؛ فكنتَ تكتب (سأُصَلِّي) هكذا (سَؤُصَلِّي) على ما يقتضيه حكمُ المتوسطة كما سيأتي. وفي هذا تغييرٌ لصورةِ الكلمةِ تغييرًا مخِلاًّ. فإن تركتَها هناكَ، وغيرتَها هنا، كانَ في هذا تناقضٌ. ولا شيءَ أقبحُ من تناقُضِ الأحكامِ.

-فإن قيلَ:

قد ذكرتَ أنَّ الأصلَ الأوَّل من أصولِ الإملاءِ أنَّ الكلمةَ تُكتبُ بحسَب ما تئولُ إليه إذا خُفِّفت. ولو خففتَ (فائتِ) لقلتَ: (فاتِ)؛ فكان ينبغي أن تُكتب (فأتِ).

قلتُ:

هذا الأصلُ الإملائيُّ ليس مطَّردًا؛ إذ لو طردناهُ، لكانَ فيهِ عُسرٌ على خاصَّة الناسِ؛ فكيفَ بعامَّتهم.

من أجلِ ذلكَ جعلنا هذا الأصلَ مرعيًّا إلا إذا عارضَ قاعِدة يُرادُ طردُها، لأنَّ طردَ القواعدِ التي سنذكرُها، والتي لا تَخرجُ عن هذا الأصلِ إلا قليلاً، أيسرُ بكثيرٍ من طَرْد هذا الأصلِ، وأخفُّ مئونةً على المتعلِّمِ من أن يكونَ المرجِعُ إليه وحدَه.

وإنَّما خرجنا عن هذا الأصلِ، حتى لا تكثرَ الشواذُّ، والاستثناءاتُ، والمسائلُ الفرعيََّة، وحتى لا يقعَ التناقضُ بينَ حكمِ همزةِ القطعِ، وحكمِ همزةِ الوصلِ، وحتَّى لا يفضيَ هذا إلى الإثقالِ على المتعلِّم بشروطِ تحوُّلِها إلى حكمِ المتوسُّطةِ، كوجوبِ كونها فاءً، أو واوًا، دونَ (ثمَّ)، وكوجوبِ أن يَّكون ما بعدَ همزةِ الوصل؛ أي: فاء الكلمة، همزةً.

وأمرٌ آخرُ يمنعُنا منَ الاعتداد بالأصلِ هنا؛ وهو أنَّ الأصلَ إنما يجري إذا جرَى، على الكلمةِ المفردةِ. فأمَّا إذا اتصلت كلمةٌ بكلمةٍ، فإنَّهما تُعدَّان كالمنفصلتينِ، وتقضي في الثانية كما لو لم يتصل بها شيءٌ. ألا ترى لو أنك لم تعتدَّ بهذا، لكان يجب عليك أن تكتب (ثم ائتوا) هكذا (ثم أتوا)، لأنك إذا خففتَها، نطقتَها كذا. فأمَّا إذا اتصلت بآخر الكلمةِ كلماتٌ أخرَى، فإنك تعدُّها من تمامِ الكلمةِ، لكثرة التغيير في الآخِرِ، وكثرةِ ما يلحقونه بالكلمةِ من هذا المكانِ. ولم يفعلوا هذا في أول الكلمةِ، لقلتِهِ.

-وبعدُ،

فهذه أحكامُ همزةِ الوصلِ إذا كانت في أوَّل الكلمة، قدَّمناها لكَ بعللِها، ولم نشأ أن يكون اعتمادُك على فَهمِها بالحفظِ المجرَّدِ؛ فتلك آفةٌ ابتلِيَ بها المتأخرون من أهلِ زماننا هذا، ومَن قبلَهم. وهي آفةٌ لم يعرِفها المتقدِّمونَ، ولا نالَهم من ضرِرها ما نالنا.

-ثم اعلمْ أنَّ أحكامَ همزة الوصلِ التي ذكرنا كانَ الحقَّ أن تكونَ من مباحث علم التصريفِ، لأنَّ الإملاءَ يتعلَّق برسمِ الكلمةِ، وهل هو موافِقٌ للنطقِ، أم غيرُ موافقٍ. وجميعُ أحكامِ همزةِ الوصلِ إنما يوافِق رسمُها نطقَها؛ فهي إذًَا جاريةٌ على الأصلِ؛ فلِمَ إذًا ذكرنا أحكامَها هنا؟

إنما فعلنا ذلكَ، لبُعدِ الناسِ اليومَ عن معرفةِ كيفيةِ نُطقِها؛ فلا يدرونَ مثلاً كيف ينطقونَ كلمة (الاستماع) أهكذا، أم (الإستماع)؟ إلا بقيَّةً قليلةً لم تفسُد سليقتُها. ولو عرفَ الناسُ كيفَ ينطقونَها وأمثالَها، لسهُل الأمرُ جدًّا، ولقلنا لهم: (إذا أردتَّ أن تعرِفَ أتكتبُ الهمزة بالقطع، أم بالوصل، فضعْ قبلَها حرفَ الواو مثلاً؛ فإن نطقتَها، فضعْ لها همزةً، وإلا فلا تضعْ)، ولكنَّ الذين تسعِفهم سلائِقهم بهذا قليلٌ. ولو كانوا كثيرًا، لكنَّا في غنًى عن كلِّ هذه الأحكامِ، ولما اضطُرِرنا إلى اجتلابِها من موضِعِها في علمِ التصريفِ إلى علمِ الإملاءِ.

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[29 - 12 - 2008, 08:28 م]ـ

* تمرينات على الدروس من (1) حتى (6):

= اختر الجواب الصحيح، مع التعليل:

1 - (الإختيار - الاختيار)

2 - (أحبُّ العربية - احبُّ العربية)

3 - (وأستبشرَ محمدٌ بالنجاح - واستبشر محمدٌ بالنجاح)

4 - (فأْتِني الساعة - فائتني الساعة)

5 - (إرحمني يارب - ارحمني يا رب)

إن لم يكن عندك علمٌ بها، فأجب، ولو بالتخمين.

وربما ألحِقُ بها تمارين أخرى.

ـ[علي الحمداني]ــــــــ[30 - 12 - 2008, 04:09 م]ـ

1 - (الاختيار)

2 - (أحبُّ العربية)

3 - (واستبشر محمدٌ بالنجاح)

4 - (فأْتِني الساعة)

5 - (ارحمني يا رب)

ـ[علي الحمداني]ــــــــ[30 - 12 - 2008, 09:21 م]ـ

تصويب:

4 - فائتني الساعة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015