مقدمة

كان الاعتقاد السائد لدى الكثيرين إلى زمن قريب أن دراسة الحضارات القديمة لا يتناولها بالبحث إلا بعض الخاصة من المرفهين أو المترفين الذين يشبعون هوايتهم في التعمق في الدراسة والبحث عن المجهول؛ ولكن نظرًا لأن كل ما تزخر به الحياة الراهنة من منتجات وخبرات وعادات وتقاليد ومظاهر مختلفة أخرى؛ إنما ترجع في أصولها إلى مختلف الجهود البشرية، وقد وضعت أسسها منذ عصور سحيقة وتطورت بمرور الزمن حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن فإن هذه الدراسة لم تعد موضوعًا قاصرًا على فئة من الناس بل ولا يمكن أن تفضل دراسة حضارة أمة على حضارة أمة أخرى غيرها؛ ولذا أخذ الاهتمام بها يتزايد حتى أصبحت دراستها منتشرة في جميع أنحاء العالم المتمدين وكثيرًا ما تتضافر جهود الباحثين من مختلف الدول والشعوب في دراسة الحضارات القديمة وتشجيعها على اعتبار أنها التراث الإنساني الذي استمدت منه مختلف الأمم أصول حضاراتها الحالية، ومن ثم يعملون على توفير أسباب هذه الدراسة بموالاة الكشوف الأثرية وترميم الآثار المختلفة ويعكفون على دراسة اللغات القديمة حتى يتمكنوا من وضع صورة حية أو قريبة من الواقع لهذه الحضارات ومظاهرها المختلفة، وهكذا تشعبت فروع البحث وتعددت نواحيه حتى أصبح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015