وانفذ لَهُ خلعة وتشريفا جميلا وَقَالَ لَهُ اركب حَتَّى تمْضِي إِلَى الصَّيْد وَلَا تجْلِس للعزاء

وفيهَا توفّي نَاصِر الدّين بن شيخ الشُّيُوخ وَكَانَ شَابًّا جميلا مستحسنا وَكَانَ أكبر بنيه وَذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان من السّنة

ذكر مكرمَة شيخ الشُّيُوخ

كَانَ شيخ الشُّيُوخ جَالِسا على الطَّبَق مَعَ الصُّوفِيَّة وَقت الْإِفْطَار فَجَاءَهُ بعض الصُّوفِيَّة وساره فِي أُذُنه على الطَّعَام فَسجدَ سَجْدَة طَوِيلَة ثمَّ رفع رَأسه وَأكل مَعَ الصُّوفِيَّة إِلَى أَن استوفوا الطَّعَام على جاري عَادَتهم ثمَّ تقدم إِلَى خَادِم الصُّوفِيَّة بإحضار حلوى فأحضرت فَلَمَّا علم أَن النَّاس قد قضوا حَاجتهم من الطَّعَام والحلوى قَالَ

عَن إذنكم فَإِن وَلَدي قد مَاتَ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَة ذَلِك الْيَوْم شرع فِي تَجْهِيزه وغسله وتكفينه وَهُوَ جَالس فِي وسط النَّاس يتحدث على جاري عَادَته ويضحك مَعَ النَّاس وتعجب النَّاس من صبره وَحسن طَرِيقَته

وَتقدم الْخَلِيفَة إِلَى أستاذ الدَّار بإنفاذ جَمِيع الْقُرَّاء إِلَى رِبَاط شيخ الشُّيُوخ لحضور موت وَلَده وَأَن يمضوا مَعَ الْأُمَرَاء والمماليك الْخَاص وَكَانَ يَوْمًا مشهودا

وفيهَا تقدم الْخَلِيفَة بعمارة دَار الْفلك وَكَانَ الْفلك رجلا ضريرا معنى وَكَانَ قد مَاتَ فِي أَيَّام الدولة المستضيئة سقى الله عهودها الرضْوَان وَكَانَ يلقب بالفلك وَكَانَ مِمَّن يحاضر الإِمَام المستضئ بِأَمْر الله فَلَمَّا مَاتَ لم يكن لَهُ وَارِث إِلَّا بَيت المَال فَأمر الْخَلِيفَة صلوَات الله عَلَيْهِ فِي أَيَّامه بعمارة دَار الْفلك الضَّرِير فوطئت أرْضهَا ودكت وَأمر بِحُضُور ابْن العويلة وأستاذ الدَّار

طور بواسطة نورين ميديا © 2015